جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

وذكر السيد رشيد رضا أن الأستاذ زاد بخطه بعد قوله اجتهاد

المجتهدين ما نصه: أو ذوق العارفين أو ثقة الناقلين بمن نقلوا عنه ليكون معتمدهم فيها يعتقدون بعد التحري والتمحيص، وليس لهؤلاء أن يلزموا غيرهم ما ثبت عندهم، فإن ثقة الناقل بمن ينقل عنه حالة خاصة به لا يمكن لغيره أن يشعر بها حتى يكون له مع المنقول عنه في الحال مثل ما للناقل عنه فلا بد أن يكون عارفا بأحواله وأخلاقه، ودخائل نفسه ونحو ذلك مما يطول شرحه.

عنهم -

وتحصل الثقة للنفس بما يقول القائل (1)

جميع

وأتبع ذلك السيد رشيد رضا قوله: معنى هذا أن أحاديث الآحاد تكون حجة على من ثبتت عنه واطمأن قلبه بها، ولا تكون حجة على غيره يلزم العمل بها، ولذلك لم يكن الصحابة ـ رضي الله - يكتبون ما سمعوا من الأحاديث، ويدعون إليها مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به، وبالسنة العملية المتبعة المبينة له إلا قليلا من بيان السنة كصحيفة علي كرم الله وجهه المشتملة على بعض الأحكام كالدية وفكاك الأسير وتحريم المدينة كمكة، ولم يرض الامام مالك من الخليفتين المنصور والرشيد أن يحملا الناس على العمل بكتبه حتى الموطأ، وإنما يجب العمل بأحاديث الآحاد على من وثق بها رواية ودلالة، وعلى من وثق برواية أحد وفهمه لشيء منها أن يأخذه عنه ولكن لا يجعل ذلك تشريعا عاما

1 - تفسير المنار، حـ 1، ص 137، 138، الطبعة الرابعة

- 220 -