الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨ويتجسد في حكمه، فكذلك اسمه، ولذلك صح الاخبار بسواء
عن المبتدأ
واختلف علماء العربية والتفسير في إعراب سواء هنا، منهم من أعربه خبرا لإن ورفع به الفاعل المفهوم من أأنذرتهم أم لم تنذرهم، كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه، ومنهم من أعربه خبر مبتدأ محذوف، تقديره الأمران سواء ثم بين الأمرين بقوله: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم)
ومنهم من أعربه خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر، أي سواء عليهم إنذارك وعدمه، وهو المشهور على الألسنة، وأورد عليه أمور:
ذلك
أولها: أن الفعل يسند ولا يسند إليه
ثانيها: أن الاستفهام له صدر الكلام، وهذا الاعراب يبطل
ثالثها: أن الهمزة وأم موضوعان لأحد أمرين، ولفظ سواء لا يدل على مفرد، لأنه بمعنى الاستواء وهو يقتضي الاشتراك، ولذلك يقال استوى وجوده وعدمه، ولا يقال أو عدمه
رابعها: أن تقديمه مع تقديره خبرا يؤدي إلى التباس المبتدأ
بالفاعل فلا يصح.
وأجيب عن الأول بأنه من جنس الكلام الذي يهجر فيه جانب
- 238 -