الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠ابن المغيرة جاء إلى رسول الله الا الله وسمع منه القرآن، فكأنه رق له فلما عاد إلى قومه عاتبه أبو جهل وقال له: ياعم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا لأنك أتيت إلى محمد لتعرض له. فقال له: لقد علمت قريش أنني من أكثرها مالا.
أعلاه
قال له: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له.
قال له: وماذا عسى أن أقول فيه، إنكم لتعلمون أني أعلمكم
ومثمر
بالشعر، رجزه وقصيده، وبشعر الجن، والله ما يشبه هذا شيئا مما يقوله محمد، وإن لكلامه الحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمغدق أسفله، وإنه يغلب ولا يُغلب، وإنه ليحطم ما دونه. فلم يزل أبو جهل يفتل منه في الذروة والغارب حتى قال دعني أفكر، ثم قال إنه لَسِحْرٌ يُؤثر بأثره عن غيره فأنزل الله فيه: وذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا … الآيات .. إلى قوله: إن هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُوثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قولُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَم (در 3601). ا المدار /
ومثل هذا الاعتراف كان من عتبة بن ربيعة عندما جاء إلى النبي ليعاتبه على ماكان منه من سب آلهتهم وتسفيه أحلامهم وتضليل آبائهم فأسمعه رسول الله الله أول سورة «فصلت» فكان أثر ما سمع عميقاً في نفسه، بالغا من حسه فما كان منه إلّا أن جاء إلى قريش مدلياً بنصيحته ليتركوا رسول الله وما يدعو إليه، ليقينه أن أمره ظاهر وحجته بالغة وإذا كان هذا التأثير من القرآن الكريم على فصحاء العرب الذين لا يضمرون له إلا الكراهية في عصر نزوله فإن تأثيره على أدباء العربية من غير المسلمين في العصر الحديث لا يقل عن تأثيره على أولئك، ولذلك لم يملكوا ألسنتهم فانطلقت معبرة عما وقر في قلوبهم من إعجازه الباهر، ومن هؤلاء (جبر ضومط الأديب النصراني الذي كان في الجامعة الأمريكية و (خليل