جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

للمضروب، كلاهما من هذا الباب، وتابع الزمخشري على رأيه هذا جماعة من المفسرين كالسيد الجرجاني وأبي السعود والقطب في الهيميان والتيسير. والرأي الأول أبعد عن تكلف التأويل، على أنه حمل بعضهم (وجيع) في البيت على حقيقته وجعله بمعنى موجع على البناء للفاعل، ومجيء فعيل بمعنى مُفْعِل مشهور في كلام العرب، ومنه قول الشاعر: أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع

وجاء في شعر ذي الرمة أليم بمعنى مؤلم في قوله: ونرفع من صدور شمردلات يصك وجوهها وهج أليم

فإن كون الوهج أليها بمعنى مؤلم فيه مما لا يحتاج إلى بيان،

وكذلك السميع بمعنى مُسمع في البيت الذي قبله، إذ الداعي يوصف بأنه مُسمِع - على زنة اسم الفاعل ـ لا مُسمَع - على زنة اسم المفعول ـ، وبهذا يتضح لك أن إنكار الزمخشري في تفسير قوله تعالى وبديع السموات والأرض، مجيء فعيل بمعنى مُفْعِل ـ على وزن اسم الفاعل - ليس بشيء، وقد تكلف تأويل بديع السموات بمعنى مبدعة سماواته، وتابعه السيد وأبو السعود، إذ أحالا ما هنا على ما جاء في تفسير بديع السموات والأرض.

وأنت تدري أنه إذا جاز - ولو على بعد ـ حمل بديع