جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وجه هذا البيان

لندائه الذي يحولها إلى آلة سمع. حساسة، فلم يكن لديهم في المدهش إلا تجاهل ألسنتهم لما تحس به فطرهم، وإنكارها للأثر الذي أعماق نفوسهم، فكانوا أشد عناداً من الذي يكذب حسه يشعرون به من

وينكر نفسه.

وقد تستعلي أحيانا الفطر على عنادهم فلا تملك ألسنتهم إلا الاعتراف بما للقرآن من أثر في نفوسهم، كما حدث للوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة اللذين لم يملكا إلا أن يصرحا بما يجيش في صدورهم، أما الذين تجردوا من هذه المكابرة فلم يكن منهم إلا أن سلموا تسليما بمجرد ما قرع صوت القرآن مسامعهم، إذ لم يقف حتى نفذ إلى أعماق وجدانهم كما كان من خبر أنيس وأبي ذر (رضي الله عنهما)، ومثله ما وقع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد عدائه المستحكم للدعوة التي يرفع القرآن لواءها، فإنه بعد قسوته البالغة على أخته وزوجها رق قلبه بعد قسوته عندما تلا الصحيفة التي سطرت فيها آيات بينات من الكتاب فأحس بروحها تسري في روحه وكأنما أخذت عليه مسالك نفسه فاستجاب لندائها وأسلس لها القياد، وكانت النقلة السريعة من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن إلى اللين، ولم يكن أحد من قريش ينكر هذا التأثير النفسي للقرآن ولذلك كانوا يتواصون بالتصامم عنه واللغو فيه خشية أن ينفذ إلى قلوبهم فتنجذب إليه، وإلى عقولهم فتنقاد له.

منه تلك

الغلظة

وهذا الذي ذكره الله عنهم في قوله وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ که راست، ومع هذه المحاولات المختلفة لإطفاء نوره وإخفات صوته فقد تألق ومزق بسطوعه ظلمات الجاهلية فما

- 1 -