جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

لبثت جزيرة العرب أن تحولت برمتها إلى الإسلام، كل ذلك في ظرف عقدين من السنين وهو أمر غريب في تاريخ الدعوات، ومن درس تاريخ الأمم وحركات الإصلاح أدرك أن هذا التحول ليس من مألوف البشر بل دعوات المرسلين السابقين لم يكن لها هذا الأثر في الأمم وإن كانت مقترنة بمعجزات حسية والقرآن نفسه يقص علينا نبأ نوح الذى لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله ويخوفهم عقابه فما كان منهم إلا أن أعاروه آذانا صما بالألقاب ونبزوه ورموه بالسخرية، وموسى عليه السلام الذي شق له البحر شقا فجازه مع بني إسرائيل ما كاد قومه يستقرون بعد اجتياز البحر حتى قالوا له واجْعَلْ لَنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ آلهة في (الأعراف (138) وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى عنتا ترى الله جهرة نكهة البقرة، وظل يعاني منهم مع كل الآيات التي تتجلى لهم، وبقوا في التيه أربعين عاما حتى نشأ جيل آخر لم يتلوث بما تلوث به ذلك الجيل العنيد، وهذا يدلنا على أن نقل أمة من طبيعتها في جيل واحد

طويلا

ليس من الأمور المألوفة ولا يكون إلا بمدد غيبي من عزيز حكيم.

71 -