الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن (1)، وفي الحديث: الكلب الأسود شيطان»، وقال جرير:
أيام يدعونني الشيطان من غزلي وهن يهوينني إذ كنت شيطانا
وقد أطال علماء العربية وتبعهم المفسرون في بيان اشتقاق هذه الكلمة، وقد ذهبوا فيها مذاهب؛ منهم من عدها من شطن بمعنى
،
بعد، ومنهم من قال هي من شاط بمعنى هاج أو احترق أو بطل ولا أجد داعيا إلى حشو التفسير بمثل هذه الأمور التي هي أخص بفنون أخرى، وذهب ابن عاشور إلى أن الشيطان اسم جامد شابه في حروفه مادة مشتقة، ودخل في العربية من لغة سابقة،، لأنه من الأسماء المتعلقة بالعقائد والأديان، ولم يأت بدليل يقضي بصحة
قوله
واختلف المفسرون في المراد بالشياطين هنا، قيل هم اليهود
،
وهو مقتضى ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم - وهم إخوانهم - قالوا إنا معكم على مثل ما أنتم عليه .. الخ»، وأخرج نحوه البيهقي في الأسماء والصفات، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر، روى ذلك ابن جرير عن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ، ورواه هو وعبد بن حميد عن قتادة، وروي مثله عن ابن عباس والسدي، وعزي إلى الكلبي أنهم شياطين الجن، وهو
1 - سورة الأنعام: الآية (112)
- YEA-