جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

،

مشكل، وقيل هم الكهان، وعزاه القرطبي إلى جمع من المفسرين والأظهر أنهم قادة اليهود، فإنهم الذين ديدنهم تأجيج الفتنة وتمزيق الشمل، والتشكيك في الحق، وقد كانوا يستغلون المنافقين

،

لهذا الغرض، على أن كثيرا من أهل النفاق كانوا من العنصر

اليهودي

والمراد بمعيتهم في قوله إنا معكم مجامعتهم لهم على الكفر بالإسلام، ومناوأة المسلمين، وعدم تأثر نفوسهم بالإيمان، وهو

معنى ما روي عن ابن عباس «إنا معكم على مثل ما أنتم عليه»

وفي مثل هذا الموقف قد تثور خواطر الشكوك في نفوس أولئك الشياطين؛ لما يعرفونه عن أهل النفاق من التملق للمسلمين وإبداعهم في مجاملتهم، ومحاولة التنصل أمامهم من كل العقائد المغايرة للاسلام، وقد تؤدي هذه الشكوك إلى مساءلتهم؛ ما بالكم تتملقون لدى المسلمين وتتوددون إليهم بالكلمات الطيبة والعبارات المليئة بالتقدير والاحترام؟ فيدفع المنافقون عن أنفسهم التهم، ويتنصلون إلى شياطينهم بقولهم إنما نحن مستهزئون» ليستأصلوا منهم الشك، وليغرسوا في أنفسهم الثقة بهم والطمأنينة إليهم، أي إنما نأتي الذي نأتيه المؤمنين استخفافا مع وسخرية منهم

المؤمنين

بهم

2

ويُبحث في وجه تأكيدهم لخطاب الشياطين دون خطاب أن المتبادر أنهم أحوج إلى التأكيد في خطاب أولي مع

الإيمان ليدرأوا عن أنفسهم تهمة النفاق، وأجيب عنه بجوابين:

- 349 -