جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

أساليب المنافقين في الخطاب:

المقامات،

وأنتم إذا أمعنتم النظر فيما ورد من آي الكتاب حاكيا أقوال المنافقين، أدركتم أن خطابهم للمؤمنين كان يتلون بحسب فتارة يكون مؤكدا، وتارة خاليا من التأكيد، وكثيرا ما يقترن بتغليظ الأيمان، وهذا يرجع - حسبما أرى ـ إلى اختلاف أحوال المؤمنين المخاطبين أو أحوال المنافقين المتكلمين، فخطابهم للذين يتفطنون لأحوالهم ويتنبهون لغاياتهم ليس كخطاب غيرهم

ممن يكون خالي الذهن من تصور عمق النفاق وإدراك ملامح أهله ولذا عندما يحكى خطابهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاه مقرونا بمؤكدات أكثر مما إذا حكي خطابهم لغيره، كما تجد ذلك في نحو نشهد إنك لرسول الله، وذلك لما يعرفونه عنه هو من عمق إدراكه وسرعة لمكائدهم، كيف وهو الذي يتلقى عن الله تعالى وحيه الكاشف لخفايا الأمور، وكذا يستدعي حال الذين شُهروا بالنفاق عند المؤمنين أن يكون كلامهم أكثر تأكيدا من كلام غيرهم، محاولة منهم لتبرئة ساحتهم وتغطية مساوئهم

تفطنه

والفرق بين خطابهم للمؤمنين الذي جاء جملة فعلية، و خطابهم لغيرهم الذي صيغ من الجملة الإسمية، لأنهم عند المؤمنين يدعون حدوث الايمان في نفوسهم بعد أن كانوا على ملة الكفر، والجملة الفعلية من شأنها الدلالة على الحدوث والتجدد،

بينما يؤكدون الشياطينهم بقاءهم على ما كانوا عليه من عقيدة الكفر

،

- 351 -