جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

وذلك يستفاد من كون الجملة الدالة عليه اسمية؛ فإنها من شأنها الدلالة على الثبوت والدوام، ويتضح مما قررناه سابقا أن جملة إنما نحن مستهزئون مستأنفة استئنافا بيانيا، جوابا لتساؤل شياطينهم عما يكون منهم في خطابهم للمؤمنين من دعوى الايمان مع أنهم على مثل ما كانوا عليه من الكفر، فيجيبونهم بأن ذلك ناشيء عن استهزائهم بهم، ليس غير، وقال بعض أهل التفسير هو بدل من إنا معكم، واختلفوا هل هو بدل اشتمال أو كل أو بعض، وذهب الفخر إلى أنه تأكيد له، والصحيح ما أسلفناه

والاستهزاء: الاستخفاف، ومادته دالة عليه، فإنهم يقولون تهزأ به ناقته إذا أسرعت وخفت، وذكر الامام الغزالي أنه الاستحقار والاستهانة، والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يُضحك منه، وذكر الفخر أنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطان ما يجري مجرى السوء على طريق السخرية، وأتبع ذلك بقوله: فعلى هذا قولهم إنما نحن مستهزئون يعني نظهر لهم الموافقة على دينهم لنأمن شرهم، ونقف على أسرارهم، ونأخذ من صدقاتهم» (1). ورده الألوسي بأنه مخالف للغة والعرف

وبعد أن حكى الله سبحانه عن أولئك السفهاء ما حكاه من استخفافهم بأولي الحلوم الراجحة، والايمان الراسخ، رد على مقالتهم السيئة بقوله والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) ليكون في هذا الرد الصريح تسلية للمؤمنين في ذلك

- التفسير الكبير، حـ 2 ص 69 الطبعة الثانية

- 352 -