جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣

العصر، وفيما يتبعه من العصور؛ بأن الله تعالى كافيهم مكائد خصومهم الذين يلقونهم بوجوه الخير ويخفون وراءها قلوبا طافحة بالشر، غاصة بالأحقاد، ومثله قوله لرسوله: إنا كفيناك المستهزئين (1)، وفي هذا تثبيت لعزائم أهل الحق، وبعث لهم لأن يشقوا طريقهم، لا يلوون على أحد من مناوئيهم، ما دام الله سبحانه هو المتكفل بأن يجزيهم جزاء من جنس عملهم.

والآية الكريمة وإن نزلت في المنافقين الذين كانوا في عهد الرسالة، فمدلولها يشمل كل من كان على شاكلتهم، وما أكثر أولي الاستخفاف بالحق والاستهزاء بأهله الذين يلقون المؤمنين بالألسنة الكاذبة، والقلوب الحاقدة والنوايا السيئة، وإنما سلو المؤمنين في هذه الكفاية الربانية وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (2) وقطع هذه الجملة عما قبلها لأن عطفها قد يوهم أنها من مقول المنافقين، وأنهم يدعون أن الله تعالى يؤيدهم ويعزز جانبهم، إذ يستهزئ بالمؤمنين كما يستهزئون، فكان فصلها دالا على استقلالها عن كلامهم، وأنها من كلام الله تعالى تبكيتا لهم وانتصارا لعباده المؤمنين، وثم سبب آخر، وهو أن حكاية ما كان من المنافقين في معاملتهم أهل الإيمان، ومصارحتهم قومهم بأنهم يستهزئون بهم بما يلقونهم به من الكلم الطيب، يجعل الأعناق تشرئب، والعيون تتطلع إلى ما يحدث من رد فعل من جانب المؤمنين، فرب قائل يقول أن يفعل الذين آمنوا، وقد اصطبغوا بخديعة أهل

ماذا

عسى

1 - سورة الحجر: الآية (95) 1 - سورة النساء: الآية (45)

- 353 -