جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

النفاق، ووقعوا في فخ كيدهم، وشراك مكرهم؟ فجاء هذا الرد من قبل الله بأن ذلك ليس موكولا إليهم، وإنما الله الذي هداهم إلى الحق هو المتكفل بخصومهم، وفي القطع في هذا المقام من الجزالة

ما لا يخفى

ومن ناحية أخرى فإن العطف يقتضي أن يكون استهزاؤ هم

مما يُعتد به، وتركه يشعر أنه لا شيء بجانب استهزاء الله بهم، فهم لن يستطيعوا أن يصلوا إلى شيء من مرادهم في الذين آمنوا لأن الله

بهم

محيط، وبكيدهم خبير

ومما يؤكد اعتبار الاستئناف تقديم اسم الجلالة على الخبر

الفعلي الذي وَلِيَهُ، إذ لم يقل يستهزئ الله

لأنه مما يجول في بهم

?

خواطر السامعين السؤال عن من يتولى جزاء صنيعهم، وفي هذا الجواب تنبيه على أن الله تعالى وحده هو الذي يتولى ذلك، وفيه ما لا يخفى من رفعة قدر المؤمنين عنده، ونحوه قوله سبحانه: إن الله يدافع عن الذين آمنوا) (1)، على أن بعض أهل البلاغة يرى أن تقديم المسند إليه هنا قاض بقصر المسند عليه، وهو مقتضى مذهب

إمامي البلاغة عبد القاهر الجرجاني وجار الله الزمخشري.

وقد كان مقتضى الظاهر أن يقال: الله مستهزئ بهم ليوافق قولهم إنما نحن مستهزئون غير أنه عدل عن الاسم إلى الفعل للدلالة على تجدد الاستهزاء من الله بهم، حتى لا يغتر أحد بما يراهم

1 - سورة الحج: الآية 1380

- 354 -