جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

أحدهما: أن الشراء لا يكون إلا لفائدة يطلبها كل من البائع، سواء كانت حقيقية أو وهمية، والاستبدال أعم من

والمشتري

ذلك

ثانيهما: أن الشراء يكون بين طرفين ولا يلزم ذلك في الاستبدال، فقد يستبدل أحد ثوبا من ثيابه بثوب من غير أن يكون في مقابله أحد، ولا يصدق على ذلك أنه أو شراء، وفي هذا بيع ما يدل على أن معنى الآية أن أولئك القوم اختاروا الضلالة على الهدى لفائدة يتوهمونها، فهو معاوضة بين طرفين يُقصد بها الربح

كتب

6

كانت

ثم أوضح الامام ذلك بما معناه أنهم كانت عندهم سماوية فيها مواعظ وأحكام وتبشير بمبعث نبي يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي عليهم، ويغمر الأرض نوره، ويشمل الأمم هداه، فيعطي العقول حقها من الاستقلال، ويجعل لكل فرد حرية في الأفكار، فكان عندهم بذلك حظ من هداية العقل، والمشاعر، وهداية الدين والكتاب، غير أنهم تفشت منهم الأحداث والبدع، واستولت عليهم الانحرافات والضلالات فعلا سلطان ذلك على سلطان الدين، ونتج عنه ضلال الرؤساء في فهمه بإخلادهم إلى تحكيم تقاليدهم الموروثة ونبذهم الكتاب بطرق من التحريف والتأويل، كما نتج عنه إهمال المرؤوسين التفكر والنظر في الكتاب بسبب حظر الرؤساء ذلك عليهم، ومن هنا ضل الفريقان في استخدام العقل، وفي فهم الوحي بعد أن كان ذلك ميسرا لهما

6

"

- 365 -