جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦

واستعاضا عنه المنافع العاجلة، فللرؤساء المال والجاه والتفخيم باسم الدين، وللمرؤوسين الاستعانة بجاه الرؤساء على مصالحهم ومنافعهم، ورفع أثقال التكاليف بالفتاوى الباطلة، والتأويل، هكذا استحبوا العمى على الهدى، وهو العقل والدين رغبة في الحطام، وطمعا في الجاه الكاذب

المحرف

هذا.

ا معني کلامه، وهو مبني على ما تقدم ذكره عنه أنه يرى أن المنافقين المعنيين في الآيات كانوا من اليهود وحدهم، ولغيره أن يتعقب تفسيره للاشتراء بأن المعاوضة التي تكون بين طرفي المبايعة اللغوية غير موجودة هنا، إذ لم يكن فريق آخر دفعوا إليه ما كان عندهم من الهدى وأخذوا ما عنده من الضلال، على أن العرب يطلقون هذا اللفظ أحيانا على مطلق الاستبدال من غير مراعاة للقيود

التي ذكرها، كالشاهد المتقدم

:

فإني شريت الحلم بعدك بالجهل

إذ لم يكن في ذلك طرفان، بائع ومشتر، ولا فائدة في هذا الشراء حقيقية أو وهمية، وقد أخرج ابن جرير عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «أخذوا الضلالة وتركوا الهدى»،

6 -

ومثله عن ابن عباس، وأناس من الصحابة - رضوان الله عليهم - وأخرج هو وابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة أنه قال: «استحبوا الضلالة على الهدى، ويعضده قول الله سبحانه: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على

- 366 -