الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧الهدى
وفسر ابن عباس - رضي الله عنهما - الضلالة هنا بالكفر،
والهدى بالايمان
،
وقد تقدم معنى الكلمتين في تفسير الفاتحة
الشريفة.
ولسائل أن يسأل، كيف استعاضوا الضلالة بالهدى مع أنهم لم يكونوا مهتدين من قبل، على أن قطب الأئمة ـ رحمه الله ـ فسر في هيميانه اشتراءهم الضلالة بالهدى ببقائهم على الضلالة وإعراضهم عن الهدى
والجواب أنهم كانوا متمكنين من الهدى، إذ لم يكونوا مكرهين على الضلالة، وقد لاحت لهم أعلام الحق، وأشرقت بين أيديهم أنوار الحقيقة، وإنما رفضوه من تلقاء أنفسهم على أن الدين القويم هو نفسه فطرة الله التي فطر الناس عليها، فما من أحد إلا وهو مفطور عليه، عير أن البيئات الفاسدة، والتربيات المنحرفة، وإيثار العاجلة على الآجلة، هي السبب في انتزاع هداية الدين، والحاجز بين النفس والانتفاع بهذه الهداية.
ومن المفسرين من يحمل هذا الوصف على قوم آمنوا من قبل ثم ارتدوا في سريرتهم، وهم المعنيون بقوله تعالى {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم (2)، وقوله وذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3)، وهو معنى ما أخرجه
1 - سورة فصلت: الآية 175) 2 - سورة آل عمران: الآية 1865 - سورة المنافقون: الآية (3)
- 367 -