الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨ابن جرير وابن أبي حاتم، وعبد بن عن مجاهد، قال آمنوا ثم كفروا.، وهو مقتضى قول قتادة: قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى، ومن السنة إلى البدعة
الخوف
C
وانتقد ابن جرير من قال إن هذا الوصف فيمن آمن ثم كفر، لأن السياق يأبى ذلك، فإن كل ما في سورة البقرة من وصف المنافقين دال على أن الايمان لم يصل إلى سويداء قلوبهم في وقت من الأوقات وإن ادعوه بأطراف ألسنتهم، وهذا يعني أن فريق المنافقين المذكور هنا غير الذين ذكروا في قوله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا، وقوله الله كيف يهدي قوما كفروا بعد إيمانهم
•
ولما كان كل من المتبايعين يسعى إلى الربح، إذ هي ثمرة التجارة ومطمح التجار، عُقب ما تقدم ببيان أن هؤلاء المنافقين فشلوا في سعيهم، وخابوا في أملهم، ومن المعلوم قطعا أن من آثر الضلال على الهدى، واختار الكفر على الايمان، فقد بذل ما ينفع في مقابل ما يضر، وتلك هي الخسارة العظمى وإنما عُدل عن التنصيص على خسرانهم إلى نفي ربحهم للتنبيه على أنهم كانوا بصنيعهم يهدفون إلى مكاسب يبتغونها، ومنافع يتصورونها أجدى لهم من هداية الدين، ولما كانت تلك المنافع لا توازي شيئا بجانب
6
ما افتقدوه من الهدى مع ما كان ينغصها عليهم من الخوف والحذر عنهم الربح لعدم الاعتداد بها، ومن المعلوم أنهم أضاعوا
تفي
رأسمالهم بهذا العسف، ففقدوا الطلبتين بقاء رأس المال وحصول
- 368 -