الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩الربح، ولما كان انتفاء الربح مترتبا على الاشتراء عطف عليه
بالفاء
والتجارة هي صنعة التاجر، والربح طلبته منها
وبما أن إيثار الضلالة على الهدى ليس من الاهتداء في شيء، اختار بعض المفسرين أن يكون قوله عز وجل من بعد وما كانوا مهتدين نفيا للهدى اللغوي حتى لا يكون ذلك تكرارا مع ما في قوله أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى، وهو معنى قول بعضهم وما كانوا مهتدين في هذا الخداع لأنهم رجوا فلاحهم، فخاب رجاؤ هم بما تفشى من فضيحتهم عند الناس، ويحتمل أن يكون المراد بنفي الاهتداء أنهم ليسوا أهلا له بسبب ما طرأ على فطرتهم من الفساد، وهذا أولى من حمل الألفاظ الشرعية على المفاهيم اللغوية التي نقلها عنها الشارع.
هذا ويرى بعضهم أن ما كان عليه المنافقون في الظاهر من نطق بالشهادتين، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والتحلي بسائر خصال الاسلام ضرب من الهدى، فإذا رجحوا عليه ما في قرارة نفوسهم من عقيدة الكفر، فقد اشتروا الضلالة بالهدى، وهو رأي مردود إذ لا وزن للأعمال الظاهرة مع خلو الباطن من أصلها، وهو الايمان بها، والاخلاص فيها، فالنطق بالشهادتين إن لم يكن صادرا عن عقيدة راسخة في النفس، لا زنة له عند الله، ومثل ذلك جميع الأعمال كإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة
- 369 -