جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الحقائق التي لا يكابر فيها إلا کابر عقله ما تجده

من

مع

جمال التعبير من

ودقة التصوير مما يمتع ذوقك ويحرك شعورك ويبعث الكامن في وجدانك،

وانظر أيضا إلى قول الله سبحانه:

(المائية /8)

و ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا إِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى كلمه ولا تجد ما يجمع لك بين طلبة عقلك ومتعة عاطفتك في هذه الكلمات القليلة ولو أن ألسنة الثقلين أديرت على كلام يجمع ما بين هذا المعنى الغزير وما اقترن به من جمال التصوير، ولطافة التعبير، وسلاسة الأسلوب، وسلامة التركيب لم يتأت ذلك أبدا إلا في هذه الحروف بعينها وبنفس هذا الترتيب، وقل مثل ذلك في مطلق الآيات بغير استثناء.

دقة التصوير القرآني دليل على أنه ممن أحاط بكل شيء علما وإذا أخذت تفكر فيما يجليه القرآن من معان ذهنية وحالات نفسية

ومشاهد غائبة أدركت لها عدم إمكان صدور هذا البيان إلا من دقة تصويره أحاط بكل شيء علما، فانظر إلى قول الله تعالى في المرائين الذين

ممن

ينفقون أموالهم لكسب المحمدة والثناء من الناسِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا العدة /299) تشاهد هذه الصورة وكأنما. هي ماثلة أمامك صورة الحجر الصلد الذي غطته طبقة خفيفة من التراب قد يُظن أنه منبت فإذا أصابه الغيث ورجي خصبه ونباته إذا به يأتي على هذا التراب فيمحوه ويكشف عن هذا المنظر الكريه من الحجر فينقطع الرجاء من منفعته ويستحكم اليأس، وتقابل هذه الصورة صورة مغايرة لها ضربها الله مثلا للذين لا يريدون بإنفاقهم إلا وجه الله ولا يبتغون إلا مرضاته وهي في قوله وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ

11 -