الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣الله وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ
/
فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَل من العدة (260) فانظر كيف يصور لك هذا الوصف بهذه الصورة المحببة إلى النفس صورة جنة عالية على ربوة أرضها خصبة من طبيعتها الإنبات، إن أصابها وابل ضاعفت إنتاجها، وإن لم يصيبها وابل كفاها الطل لجودة الأرض وخصوبة المناخ، وهكذا تتجلى هذه المعاني الذهنية المختلفة بين الذين يراءون الناس والذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله في هذا التصوير الذي يوحي بما بين هاتين الطائفتين من البون الشاسع.
هو
مس
(البقرة / 275)
وتأمل قول الله تعالى الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسه وعده (1370) تشاهد هذا المنظر الكريه كأنما ماثل أمام ناظريك: منظر رجل يطمح إلى القيام وكلما حاوله اعتراه من الشيطان ما يكبه على وجهه تارة ويلقيه على ظهره تارة أخرى، وتجد المشاهد الغائبة المألوفة وغير المألوفة تتمثل بين يديك إذا تلوت القرآن وسمعته، فتأمل قصة أصحاب الجنة التي جاءت في سورة القلم تجد نفسك كأنك بينهم وداخل في أعماق نفوسهم تستجلى منها حالاتها وتتأمل انفعالاتها، وانظر في قول الله سبحانه {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إذا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِم لِمَ شَهِدْتُم عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُو خَلَقَكُمْ أوّل مَرَةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنَّ يَشْهَدَ عَلَيْكُم سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ است (22019) تجد نفسك كأنها واقفة أمام هذا ماه ر المشهد الرهيب الذي لم يؤلف له نظير، مشهد الخصام بين الإنسان وجوارحه التي تسجل عليه أعماله لتعلنها عليه في ذلك اليوم الذي هو أحوج
- 1 V-