جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣

وجملة يجعلون أصابعهم .. الخ» قيل: إنها حالية لايضاح

المقصود من الهيئة المشبه بها؛ لأنها كانت مجملة، ولا أدري ما هو العامل فيها عند هذا القائل، على أن المعهود في الأحوال أن تأتي للكشف عن المفردات لا الجمل، وقد قالوا إن للجمل حكم النكرات ولا تأتي حال من نكرة إلا إذا تقدمتها نحو «لمية موحشا

طلل».

وقيل إنها استئناف بياني لأنه لما ذكر الصيب ورعده وبرقه تبادر سؤال سائل، كيف كانوا يفعلون مع ذلك؟ فأجيب بها. وقد سبق الكلام عن الصواعق وهي مأخوذة من الصعق؛ وهو الصوت الشديد، ويقال: صعقته الصاعقة إذا أهلكته، كما يقال صعق إذا مات، وقوله من الصواعق» تعليل لقوله «يجعلون أصابعهم في آذانهم»، فهو ساد مسد المفعول لأجله، وقوله: «حذر الموت» تعليل للمعلول مع علته فلا يرد عليه أنه لا يترادف تعليلان وذلك أن أفاد ذلك ابن هشام وقطب الأئمة

6

لمعلول واحد التعليل الأول بمثابة القيد والمقيد غير المطلق

،

والتمثيل يدل على حماقة أصحاب هذه الصورة الممثل بها واستيلاء الحيرة عليهم، فهم عندما انهمر الصيب، وطبق سحابه الأرجاء، وتوالى قصف رعده، ولمعان برقه، كانوا يلجأون إلى سداد آذانهم خشية أن يلج إلى مسامعهم هذا الصوت المزعج، ظانين أن عدم وصوله إلى مسامعهم مظنة لسلامتهم

فيهلكهم

- 403 -