الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤مما يحذرون، مع أن الموت إنما يكون بمفارقة الأرواح الأجساد، فلا يقي منه اتقاء شيء من الأصوات بسد الآذان دونه، ولكن ذلك شأن الحماقة والجبن إذا استحكما في النفس، ولذلك أردف الله سبحانه بقوله والله محيط بالكافرين للتنبيه على أن ما يفعلونه لم يكن ليقيهم شيئا من أمر الله الذي خلق الموت والحياة
•
واختلف في هذا التذييل؛ هل هو داخل في التمثيل أو هو خارج عنه جاء معترضا لبيان أن ما استحقه المنافقون إنما كان بسبب كفرهم الذي يوارونه بخداعهم، وفي هذا تقرير لحال الذين ضُرب فيهم المثل لئلا يشتغل السامع بالمثل عن الممثل له، كما أنه يتضمن وعيدا لأصحاب هذه الحالة، وتحذيرا لهم بأن الله تعالى لا تخفى عنه
طواياهم
وإحاطة الله يمكن أن تكون إحاطة علمية كما في قوله: أحاط بكل شيء علما (1)، أو إحاطة قدرة كما في قوله: والله من ورائهم محيط) (2)، أو بمعنى الاهلاك كما في قوله: (إلا أن يحاط بكم (3)، فإن المقام قابل لكل معنى من هذه المعاني، والتعبير بالاحاطة من باب الاستعارة، إما على طريقة التمثيلية وإما على طريقة التبعية
وقوله «يكاد البرق» يصح أن يكون استئنافا بيانيا لجواز
التساؤل عن حالهم مع البرق بعد الاخبار عن حالهم مع الرعد
،
1 - سورة الطلاق: الآية (12)
2 - سورة البروج: الآية 200) - سورة يوسف: الآية 665)
- 404 -