الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١١غلوائها في الشر، وفي النداء الذي يتبع ذلك تذكير لها بأنها لم تزل مع سوابق إعراضها وبعد شططها في الصدود ـ يراد لها الخير، ولا يُطلب منها إلا ما فيه مصلحتها، وبهذا الذي ذكرته ينكشف ما بين الآيات السابقة وبين هذه الآية وما بعدها من رباط. ولطف الخطاب هنا بعد شدته هناك ـ للحكمة التي ذكرتها - لا ينافي اندراج الطائفة الأولى في عموم هذا الخطاب، فإن سلاسة القول كما تتألف النافر، وتقرب البعيد، تزيد الأليف ألفة، والقريب قربا، وتمنحهما باعثا نفسيا على إتيان ما يراد منهما من الخير، وتزيد همتهما نشاطا، وفكرتهما اتقادا، ورؤيتهما وضوحا، على أن تلك الطائفة المؤمنة نفسها لا تخلو عادة من تأثر بالوعيد الموجه إلى غيرها، لأن من شأن المؤمن أن يكون شديد الحذر، مشفقا على نفسه من انزلاق قدمه فيكون في عداد أهل الضلال
وإذا كانت الآيات السابقة تثير الوجل وتبعث القلق في نفس المؤمن بهذا السبب، فإن هذا الخطاب يفيض عليه الأنس والطمأنينة، فتتعادل في نفسه كفتا الخوف والرجاء.
وهذا الذي قلته هوا الذي يقتضيه اللفظ، فإن تعريف الناس تعريف جنسي - إذ لا عهد ـ فيشمل جميع الناس على اختلاف
طوائفهم
ومن المفسرين من يخص هذا الخطاب بطائفتي الكفر
- {11 -