جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

والنفاق

، وهو الذي رجّحه ابن جرير وعزاه إلى ابن عباس رضي الله عنهما، ومنهم من يرى أنه خاص بالمنافقين وحدهم،، وعُزي إلى ابن عباس أيضا، ومنهم من يقول إنه خاص بكفار العرب، ومنهم من يقول إنه لليهود وحدهم، والتخصيص بغير مخصص تحكم، ويقوي العموم جواز التأكيد بما يفيد العموم في مثل هذا اللفظ، وجواز الاستثناء، وصدر الخطاب بـ «يا» وهي أصل حروف النداء فيه، ولذلك ينادى بها القريب والبعيد على الراجح، خلافا لمن قال: إنها مخصوصة بالبعيد، وإن نودي بها القريب فلتنزيله منزلة البعيد، إما لسهوه وغفلته، وإما لاعتقاد البعد المعنوي بين المنادي والمنادى، ولذلك ينادى بها الله سبحانه وتعالى لأجل تنزيل المنادي نفسه منزلة البعد لضعفه وعجزه وقصوره هضما لنفسه، واعترافا بما هو متلبس به مما يبعد عن مقامات الزلفى ودرجات المقربين

و «أي» وصلة لنداء ما دخل عليه الألف واللام، ومخاطبة الناس هنا بعد الاخبار عنهم فيما سبق، التفات كالذي تقدم شرحه في قوله تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين، والذي يحسنه هنا - بجانب النكتة العامة وهي تطرية الكلام وتجديد نشاط سامعه ـ أنَّ توصيف كل طائفة. من تلك الطوائف الثلاث وبيان أحوالها، جعلها في حكم الحضور، فحسن نداؤها وتعميمها بالخطاب، مع ما ذكرته من أنَّ أُنس هذا الخطاب يجدد نشاط الصالح، ويكف من

شطط المفسد

- 412 -