جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

والعبادة سبق تفسيرها في الفاتحة، واختيار لفظة الرب دون

،

سائر أسمائه تعالى؛ لما في مدلوله من معنى التربية بمختلف الآلاء الظاهرة والباطنة، وفي هذا حفز للمسارعة إلى ما أمر به من العبادة، لأن الخطاب صادر من الرب والعبادة المأمور بها له، وفيه نوع تعليل للأمر؛ لأن من القواعد المعروفة أن الحكم على المشتق يؤذن بعليته ويقوي ذلك ما ولي اسم الموصول من ذكر الخلق وما بعده، وهذا لا ينافي أن يكون الله تعالى حقيقا بالعبادة، وجديرا بالطاعة المطلقة بنفس علو ذاته وكمال صفاته، مع قطع النظر عما أفاضه على عباده من صنوف النعم؛ أهمها إخراجهم من العدم إلى الوجود الذي ترتبت عليه بقية الآلاء، إذ لا مانع أن يُراعى في العبادة الكمال الذاتي للمعبود، وما صدر عنه من فيض هباته للعابدين، بل هذا هو المطلوب

6

والخلق أصله التقدير والتهيئة، يُقال خلق الأديم إذا هياه

يعني

للقطع، وخلق الأمر إذا قدره، ومنه قول الشاعر: ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ض الناس يخلق ثم لا يفري أن الممدوح يُتبع التقدير العمل بخلاف بعض الناس، وإذا نسب الخلق إلى الله سبحانه فهو بمعنى الانشاء والاختراع على غير سبق مثال، وأقرب ذلك أن يقال: هو الاخراج من العدم إلى الوجود، وبهذا المعنى فهو من اختصاص الله سبحانه وتعالى فلا يصح إسناده إلى غيره، فلا يوصف مخلوق بالخالقية، وأما ما جاء في

- 413 -