جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٤

سورة آل عمران من قوله حكاية عن عيسى عليه السلام: أنِّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير (1) ومثله ما في سورة المائدة ـ فهو محمول على مطلق الصنع، ولم يُرد به اختراع على غير سبق مثال، وكان ذلك قبل تخصيصه في العرف الاسلامي بالله عز وجل، ونحوه قوله تعالى: فتبارك الله أحسن الخالقين (2)، ولا مسوغ لقول أبي عبدالله البصري المعتزلي إن إطلاق الخالق على الله محال لمصادمته وصف الله نفسه بالخالقية في نحو قوله: هو الله الخالق الباري (3)، وإن علل رأيه بأن التقدير يستدعي الفكر والحسبان؛ إذ لا قيمة للنظر مع ورود النص، على أن قياس الغائب يصح، فالله سبحانه يخلق ويقدر بدون احتياج إلى

على الشاهد لا.

ما يحتاج إليه المخلوقون من الوسائل.

وبما أن أقرب شيء إلى الانسان نفسه ذكر المخاطبون أولا بخلق أنفسهم، ثم أتبع ذلك تذكيرهم بخلق أصولهم التي ترتب وجودهم على وجودها، ومن المعلوم أن من لم تُجده الموعظة من نفسه لم تجده

من غيره، والخلق هو أصل النعم جميعا، وكما أن خلق الإنسان نفسه نعمة جُلىَ فخلق أصوله يُعَدّ من كبريات النعم، لترتب وجوده على وجودها كما تقدم

واستشكل القائلون بعدم خطاب المشرك بفروع الشريعة، توجيه هذا النداء إلى عموم الناس من مؤمن ومشرك وتضمنه الأمر

1 - سورة آل عمران: الآية (49) 2 - سورة المؤمنون: الآية (14) 3 - سورة الحشر: الآية (24)