جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

من العبادة والتوحيد

،

وذلك لم ينشأ إلا عن اختيارهم بأنفسهم

واستجابتهم لدعاء الشيطان، ولم يُجبروا على شيء منه وإن مضى القلم بحسب ما علم الله ما يكون منهم، وإذا جاز كونهم مخلوقين للعبادة فأي مانع من أن يكونوا مخلوقين للتقوى مع أن التقوى هي الغاية من العبادة، وما منعه المهدوي والقرطبي هو الذي عول عليه الزمخشري واقتصر عليه في كشافه، وسوعه ابن عطية، وإنما قلت بصحة كلا المذهبين لأن قوله تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ظاهر في جواز تعلّقها بخلق كما ذكرت، والرأي الآخر

،

يعززه اقتران ذكر العبادات بذكر التقوى في مواضع من القرآن كآيات الحج، وبداية آيات الصوم، وهي قوله: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (1)، وفي معنى ذلك قوله سبحانه: وأقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (2)، وهذه هي عين التقوى

،

وقوله: وخذ من أموالهم صدقة تطهَّرُهُمْ وتزكيهم بها (3)، وقد تقدم - والحمد لله - بيان حكمة مشروعية الصلاة، وأنها من أسباب الصلاح الظاهر والباطن، وسيأتي الحديث عن سائر العبادات في مواضعها إن شاء الله

وإذا عرفت الاختلاف فيما ترتبط

«لعل» في هذه الآية

فلنعد إلى بيان معناها هنا لعدم جواز معناها الحقيقي ـ وهو التوقع -

عليه سبحانه، وللعلماء في ذلك مذاهب:

1 - سورة البقرة: الآية (183) 2 - سورة العنكبوت: الآية (45) 3 - سورة التوبة: الآية 1030)

-217 -