الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٧أولها: السيبويه وجمهرة من أئمة العربية والتفسير، وهو أنها على حقيقتها من معنى الرجاء، غير أن هذا الرجاء ليس متلبسا بالله سبحانه
، وإنما هو متلبس بالمخاطبين وهم الناس، ومعنى ذلك أنهم مأمورون بأن يعبدوا الله وهم راجون أن تفضي بهم عبادتهم إلى التقوى، وهو صلاح الظاهر والباطن كما هو شأن العبادة، وعليه «فلعل متعلقة بـ «اعبدوا» دون (خلقكم» لتعذر ان يكونوا حال خلقهم راجين أن يتقوا، إذ لم يكونوا آن ذاك أهلا للتفكير
أو الرجاء
ثانيها: لبعض المفسرين، وهو أن الرجاء لا يلزم أن يكون من المخاطب أو المخاطب، وإنما يكون حسب الواقع؛ وذلك أن يكون الأمر مئنة لرجاء كل من أمعن فيه النظر لتوفر أسباب الرجاء، والباعث عليه هنا أن الله عز وجل خلق الناس في أحسن تقويم، وهداهم النجدين، وأفاض عليهم نعمه، وأرسل إليهم رُسُلَهُ
وأنزل إليهم كتبه، فكانوا مئنة لأن يُرجى منهم التقوى
•
ثالثها: أن لعل هنا محمولة على التعليل؛ وهو قول طائفة من النحويين، منهم الكسائي، وقطرب، وأبو علي الفارسي، وابن كيسان، وابن الأنباري، ونحا نحوهم بعض المفسرين وفي مقدمتهم ابن جرير، واستدلوا له بقول الشاعر: وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمع سراب في الملا متألق