الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨فإنه يتعذر كون «العل» للترجي في البيت مع قوله: «ووثقتم لنا كل موثق»، وقوله في البيت الثاني: كانت عهودكم» إذ لا معنى لكونها دالة على الترجي مع بذل الناطقين بها العهود والمواثيق على الكف، وإذا تعذر حملها على الترجي فلا معنى تحمل عليه إلا التعليل، الجواز أن تحل محلها اللام أو كي التعليليتان، والذي أراه أن كثيرا من الآيات شاهدة بصحة هذا المذهب، كقوله عز وجل: ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون) (1) إذ لا مساغ للترجي هنا إلا على ما تقدم في المذهب الثاني وهو لا دليل عليه، وبالغ الزمخشري في إنكار مجيئها للتعليل، وتابعه الجرجاني، وأبو حيان، وجماعة من المفسرين وغيرهم، وما ذكرته من الشواهد قاض بصحة ما أنكروه، والأولى أن يصار إلى الدليل، وذكر ابن أبي حاتم أن لعل في القرآن تعليلية إلا في موضع واحد، وهو مروي عن بعض المتقدمين من أئمة التفسير، ولا يخلو من مبالغة
رابعها: أنها للإطماع، وذكر الزمخشري أنها جاءت للاطماع في مواضع من القرآن، وعد قول من قال بأنها تأتي بمعنى كي ساريا إلى أدمغة الذين قالوه من حيث إن إطماع الله لعباده جار مجرى وعده المحتوم، ونظره بما يكون من الملوك في مقابل مطالب الرعايا من الاقتصار على الرمزة، أو الإبتسامة، أو النظرة الحلوة، أو الكلمات المؤشرة إلى الفوز بالمطلوب، وإذا ما حصل ذلك منهم لم يبق للطالب شك في نجاح مطلوبه والفوز بمرغوبه، وعلى هذا السنن
1 - سورة المؤمنون: الآية (49)
- EIA-