جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

جري خطاب ملك الملوك

خامسها: أن الاتيان بلعل لأجل النظر إلى أن الله سبحانه

خلق الناس واختصهم من بين خلقه بالعديد من المزايا، وأسبغ نعمه ظاهرة وباطنة، وأقام عليهم حجته بإرسال رسله

عليهم

6

وإنزال كتبه، وأمرهم بالاستقامة على الخير، ونهاهم عن الانحراف إلى جانب الشر ووعدهم وتوعدهم، وهي حالة مرجحة لاستمساكهم بحبل التقوى عند كل من يفكر في أمرهم، فعبر بلعل الدالة على الرجاء عن طلب التقوى الصادر من الله تعالى إليهم، على طريقة الاستعارة التبعية، ويحتمل أن تكون الاستعارة تمثيلية إذا شبهت حالة بحالة، وذلك أن يُنظر إلى جانب الخالق والخلق والمخلوقين، وطلب التقوى منهم، فيقابل ذلك بما إذا حصل رجاء من راج في مرجو منه، وقد طويت أركان هذا التشبيه ما عدا لعل لأنها العمدة فيه وإن لم يقتضها سياق الكلام، والذي يتبادر لي أن هذا المذهب لا يختلف عن المذهب الثاني إلا في اسلوب العرض، وعلى كلا المذهبين فهي مرتبطة بخلق، وأما المذهب الأول فهو مبني على ارتباطها بـ «اعبدوا كما علمت، وأما على المذهبين الثالث والرابع فيجوز الأمران، والصحيح عندي المذهب الثالث لبعده عن التكلف وظهور أدلته، وان أنكره من أنكر.

وقد سبق الكلام على التقوى في قوله تعالى: هدى

للمتقين فلا داعي إلى تكراره.

-214 -