جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦

هي

العبادة الماحضة التي لا يشوبها شرك، وجعل الأنداد الله مناف لها، فلا غرو إذا كان الأمر بها يتضمن النهي عن اتخاذ الأنداد بطريق اللزوم، غير أنه قد يخفى على الكثير ممن تربوا على الجاهلية واعتادوا اتخاذ الأنداد له سبحانه، فمن ثم صُرح بهذا اللازم معطوفا على ملزومه بالفاء الرابطة بين معطوفيها، وذهب آخرون إلى أنه معطوف على «تتقون»، ونظروه «فأطلع» من قوله سبحانه: لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى (1)، وعليه فهو من ضمن ما يتعلق بلعل؛ سواء قيل إنها تعليلية أو للترجي على حسب الاختلاف الذي أوردته من قبل، وقيل: هو مرتبط بجملة «الذي جعل لكم الأرض (فراشا، وعليه فالموصول مقطوع عما قبله، وإنما هو خبر لمبتدأ محذوف ولا يخلو من تكلف، والذي يظهر لي أنه مرتبط بجميع ما تقدم من تعداد الآلاء المتنوعة التي تبدأ بخلقهم وخلق من قبلهم، وما ذكر بعده من جعل الأرض فراشا لهم، والسماء بناء، وإنزال الماء من السماء وما يتبعه من إخراج

6

رزقهم من الأرض، فإن جميع ذلك باعث على إخلاص العبادة الله

الذي أغدق عليهم هذه

النعم

،

فكان

نهيهم عن

اتخاذ الأنداد له

سبحانه ـ بعد تذكيرهم بنعمه التي تقتضي منهم الشكر المنافي

للاشراك - من الملاءمة لما تقدمه بمكان

والند هو المثل المعارض، وقيل: ولو لم يكن معارضا وإنما الغالب في الأنداد التنافس والتعارض بينها، فلذا خصه الأولون

1 - سورة فاطر: الآيتان 360، 37

- 426 -