جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

بالمعارض، وهؤلاء المخاطبون لم يكونوا يعتقدون في معبوداتهم أنها

معارضة الله تعالى، وإنما كانوا يعتقدونها وسيلة توصلهم إلى مقامات الزلفي منه، غير أنهم عُدُّوا بمنزلة من اعتبرها معارضا له نظرا إلى أن

العبادة من خصوصيات الخالق، فإشراك غيره فيها يعني اعتبار ذلك

الغير في مقام الند له

والنهي عن جعل الأنداد الله يعم جميع أنواع الجعل، سواء كان بالتوجه إليها بالعبادات المعروفة؛ كالتقرب إليها بالركوع والسجود، والقرابين والنذور، أم كان بالضراعة والابتهال وطلب قضاء الحاجات التي لا يمكن لمخلوق قضاؤها، أم كان باعتقاد قدرتها على التصرف في هذا الوجود، أم كان بالطاعة المطلقة تخرج بالصادرة منه عن طاعة الله سبحانه وتعالى، وقد روي عن سلف الأمة ما يدل على ذلك كله، والاختلاف فيما روي عنهم

التي

لا يتجاوز أن يكون من باب الاختلاف في مراعاة الأحوال بحسب ذلك اختلاف المقامات، وإلا فالنهي شامل لذلك كله، ومن ما أخرجه ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: فلا تجعلوا الله أندادا أنه قال: «أي لا تشرکوا به غيره من الأنداد التي لا تضر ولا تنفع، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وأخرج عنه ابن جرير وابن أبي حاتم قال: «أندادا أي أشباها، وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد؛ والنسائي، وابن ماجة، وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئت» فقال له

- {YV-