جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

بأن

الأداة

تبلع الماء وإضافة الماء إليها واتباع نداء الأرض بنداء السماء بنفس وأمرها بالإقلاع وإظهار النتيجة وهي غيض الماء وقضاء الأمر بصياغة فعل كل منهما واستواء السفينة على الجودي وإعلان النهاية

مبني

مكانه

لم

للمجهول من وهي بعد القوم الظالمين، ولو أن حرفا من هذه الحروف انتزع من يسد غيره مسدّه، وبهذا يظهر أن البلاغة كما تكون في الجمل تكون في المفردات أيضا مع الترتيب، وإن كانت الكلمات المفردة لا يتجلى جمالها ولا يسطع ضياؤها إلا إذا قرنت بما يناسبها بحيث تكون كل واحدة منها آخذة بحجزة أختها بحسب ترتب المعاني في النفس، وإن شئت فانظر في قوله تعالى والصبح إذا تنفس الكلمه (18) تجد من الروعة والجمال باجتماع كلمتي ة التكوير / الصبح وتنفس ما لا تجده لو جيء بأي كلمة لتوضع مكان إحدى الكلمتين، فلو قلت مثلا والفجر إذا تنفس لم تخالط نفسك هذه الروعة ولم تحس بهذا التأثر فإن كلمة الفجر وإن كانت رديفة لكلمة الصبح فهي تختلف معها في الاشتقاق لأنها مشتقة من الانفجار وهذا يعني أول سطوع ينشق عنه ظلام الليل والصبح مأخوذ من الإصباح وهو سريان

أن الفجر

منه،

الضوء في الظلام، كما تسري الروح في الجسم، والماء في الشجر، وذلك بأن تمتد أسنة الضوء لتمزق رداء الظلام الذي يجلل الفضاء، ولذلك كانت كلمة الصبح هنا أليق وأنسب من كلمة الفجر لاقترانها بذكر التنفس والتنفس دليل الحياة لأنه عبارة عن جذب الأنفاس إلى داخل الجسم وإخراجها. وبدخول الأنفاس في الجسم تعطي الجسم مادة الحياة؛ وخروجها استمرار للحياة، وهذا لا يناسب ذكر الفجر كما يناسب ذكر الصبح لما تصوره جملة «وَالصُّبح إِذا تَنَفْسَ» من ذلك المشهد الذي ينساب فيه ضوء الصباح في الفضاء فيطوي رداء الظلام وتسري الحياة في عالم الأرض، فتغنى الطيور، وتحيا الحركة إذ ترى الناس بين آت وذاهب يغدون إلى

70