الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧أعمالهم، والحيوانات تنطلق من مرابضها، ساعية وراء رزق الله، والأشجار تستقبل أزهارها وأوراقها هذا الضياء استقبال العاشق لمعشوقه، ومثل ذلك قل في تناسب جميع الكلمات وتآخيها، انظر إلى قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ نَصِير الأمريكية والك (الشوري (52 - (53) تجد هاتين الآيتين مسبوقتين بذكر الوحي وكيفيته في كان قوله تعالى وما أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ … الآية الله وهنا وجه الخطاب بأسلوب الالتفات إلى رسول الله الله في قوله وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ يعني أنه سبحانه أوحى إلى عبده محمد الله بنفس الطريقة التي كان يوحي بها إلى النبيين من قبل، ولم يقل عز من قائل وكذلك أرسلنا بدلا من أوحينا لما في الإيحاء من معنى لطيف فهو يدل على الخفاء الذي لايدل عليه الإرسال.
لبشر
—
والوحى إلى النبيين يكون بطريقة خفية بحيث لا يشعر من حولهم بما أوحي إليهم به، وبين سبحانه أن الموحى به روح من أمره والروح أنسب بالوحى لما في الروح من اللطف والخفاء، ويظهر أن الأرجح تفسير الروح هنا بالقرآن لا جبريل فإن الموحى به هو القرآن وحمله على جبريل ـ كما يقول كثير من المفسرين - لايتأتى إلا إذا فسر أوحينا بأرسلنا، وبين -سبحانه في الآية أن الروح الموحى به من أمره فلا دخل لأهواء الناس ونزعاتهم فيما أوحى به ولا تأثير لشيء عليه وفي التعبير بالروح أيضا ما الموحى به سبب للحياة، كما أن الروح التي تنفخ في الجسم سبب لحياته، وإنما حياة الناس بالروح الموحى به حياة معنوية فهي حياة العقول والأفكار وحياة المشاعر والأحاسيس، ثم أتبع ذلك قوله ومَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ
يشعر
بأن
- VI -