جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

صلى الله عليه وسلم: أجعلتني الله ندا؟ قل ما شاء الله وحده»، وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: «أندادا أي شركاء»، وأخرج أحمد وأبو داود، وابن أبي شيبة، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «الأنداد الشرك اخفى من دبيب النمل على صفا سوداء في ظلمة الليل، وهو أن تقول والله وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول لولا كلب هذا لأتانا اللصوص، ولولا القط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل

ما شاء الله وشئت، وقول الرجل لولا الله وفلان، هذا كله شرك»

،

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أن المراد من قوله: «فلا تجعلوا الله أندادا فلا تجعلوا من الرجال أكفاء لله تطيعونهم في معصية الله

وما أدق هذه التفاسير المأثورة عن السلف الصالح رضي الله عنهم في معنى الأنداد، وما أعزب فهم كثير من الناس عنها، فلعلهم يتصورون ان اتخاذهم الأنداد لا يعدو عبادة الأصنام المنحوتة من الأحجار، ولا يدركون أن الأمر أعم منه، فقد تكون أصنام البشر أضر من أصنام الحجر إذا ما عُظَم الطواغيت وانقادت لهم الناس، وخضعوا لأحكامهم الجائرة، وآثروا ضلالهم على هدى

،

الله، ورددوا شعاراتهم الزائفة التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا يقصد بها إلا نقض عرى الدين وهدم صرح التوحيد، وإذا كان

- {YA -