الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩من شأن عقيدة التوحيد تطهير النفوس من الأوهام، وتزكية الأعمال بإخلاصها الله، فإن من شأنها أيضا تحرير الإنسانية حتى لا تخضع لغير الله ولا تتحاكم إلى غير شرعه ولا تنقاد إلا لحكمه، ولا تذعن لغير طاعته، فلله الخلق ولله الأمر، وكل من تطاول فأمر بما يخالف أمره تعالى فهو متطاول على سلطان الله
وتذييل الآية بقوله: وأنتم تعلمون لأجل حفزهم على
النظر في ملكوت الله الدال على ملكه القاهر وسلطانه الباهر، لينشأ
،
عن هذا النظر إخلاص العبادة لوجهه والاستسلام لأمره ونهيه والمراد بكونهم يعلمون أن الله خلقهم مهيئين للعلم بما آتاهم من أسبابه ومنح كلا منهم من القوة الفكرية ما يمكنه من التفرقة بين الحق
والباطل، والتمييز بين الهدى والضلال، لولا اتباع الشهوات
،
وتحكيم العادات، والتأثر بالبيئات فإن هذه هي عوامل إطفاء نور الفطرة وإخماد جذوة الفكر، فإذا لم يبصر أحد الهدى فما هو إلا من تقصيره في النظر والملامة لا تعود إلا عليه، فالخلقة كاملة والفطرة
سليمة.
وكونهم من شأنهم العلم لا ينافي ما سبق من وصف المنافقين بعدم العلم وعدم الشعور، فإن العلم والشعور المنفيين هناك علم خاص وشعور خاص لا مطلق العلم والشعور، وقد علمت أن منشأ عدم شعورهم وعلمهم تقصيرهم في النظر بسبب هوى نفوسهم واتباع شياطينهم، وليس ذلك فيهم جبليا
هذا وفي تذكيرهم بأنهم يعلمون في مقام التقريع والزجر،
- 429 -