الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٠تربية نفسية بالغة، فإن تذكير الانسان بأسباب الكمال في نفسه حافز له على استخدام هذه الأسباب في تغطية جوانب نقصه، وهو مسلك تربوي قرآني جاء ممن يعلم خفايا النفوس، ويحيط بأسرار طبائعها
ولا داعي إلى تقدير مفعول لـ «تعلمون» لأن المراد به أنهم متصفون بالعلم، وليس المراد تذكيرهم بمعرفتهم بشيء معين، خلافا لبعض المفسرين الذي قدر بعضهم، وأنتم تعلمون أن أولئك الأنداد ليسوا أهلا لأن يُعبدوا، وقدر آخرون منهم؛ وأنتم تعلمون الخالق، وآخرون؛ وأنتم تعلمون أن الله لا ند له في التوراة، وهذا مبني على أن الخطاب موجه إلى اليهود فحسب، وقد علمت أن الصحيح غير ذلك
أن الله وحده هو
،
وانفراده
واستدل الفخر الرازي - بما جاء في هاتين الآيتين من الاستدلال على وجود الله، وعظمته، وعلو شأنه باستحقاق العبادة بأنواع مخلوقاته - على صحة المنهج الكلامي وأسلوب علماء الكلام، وأطال في الاستدلال لرأيه هذا، وساق له العديد من الأمثلة في القرآن، وشنع على الذين ينكرون على علماء الكلام هذا المسلك، وبين شُبَهَهُم التي يتعلقون بها، وأطال في تفنيدها ودحضها شبهة شبهة، والقول الفصل في هذا أن علم الكلام إن سلك مسلك القرآن في إثبات المعتقدات الصحيحة بدلائل الفطرة والبيئة، فذلك مسلك سليم وطريقة ناجحة، وإنما يعاب على المتكلمين اتباعهم أسلوب فلاسفة اليونان القدامى، وحشر مصطلحاتهم في البحث والجدل، وهي طريقة عقيمة ليست
- ? r.