الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعو شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا
فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24)
هذا انتقال. من إثبات وحدانية الله سبحانه إلى تقرير نبوة عبده ورسوله، ومجيئه بعده لأن الإيمان بالألوهية والايمان بالنبوة لا يفترقان إذ لا يتم أحدهما إلا بالآخر، والخطاب موجه إلى الناس المأمورين بالعبادة فيما تقدم وما كان هناك من اختلاف، هل هم جميع الناس، أو المنافقون والمشركون، أو اليهود أو العرب
6
الجاهليون، أو المشركون والمنافقون واليهود؟ فهو هنا كذلك والصحيح ما صححته ثم من ان الخطاب شامل لجميع الناس، ولا إشكال في شموله للمؤمنين وإن لم يكونوا على شك في شيء مما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يراد به تقرير إيمانهم ومضاعفة يقينهم، على أن مثل هذا الخطاب كان للرسول صلى الله عليه وسلم نفسه؛ في قوله تعالى: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك (1)
ولم يُعلق هذا الشرط بإذا المفيدة للجزم بالوقوع، بل عُلق بإن المفيدة للشك في مشروطها، مع القطع بأن المشركين والمنافقين
1 - سورة يونس: الآية 1945
- 433 -