الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤ريبهم
كان
،
واليهود كانوا في ريب مما نزل على الرسول نظرا إلى أن. مستضعفا، ولم ينشأ إلا عن مكابرتهم للحق وتعاميهم عن الحقيقة وإلا فالقرآن من وضوح الحجة ونصوع البرهان بمكان لا يرقى إليه شك، ممن استنار فكره واتقد ذهنه وانجلت بصيرته، وذهب
بعضهم إلى أنّ إن هنا بمعنى إذا، وهو لا يصح لعدم ثبوته عن أحد ممن يُعتد به
وقد سبق تفسير الريب والمراد به هنا الشك، وبه قال أئمة التفسير من الصحابة فمن بعدهم، والتعبير بالتنزيل دون الانزال - قيل - لدلالة التفعيل على الكثرة، وقد كان من بواعث شكوك هؤلاء الشكاك في القرآن أن إنزاله لم يكن دفعة، وإنما كان نجوما بحسب الوقائع والأحداث، وهو لم يختلف ـ حسبما كانوا يرون ـ عن عادة الناس في كلامهم، فالشاعر لا يلقي بقصائده دفعة واحدة، والخطيب لا يجمع جميع خُطبه في مقام واحد، وإنما ينظر كل منهما إلى المناسبات التي تستوجب الحديث عنها نظما أو نثرا، ومثل ذلك شأن الكتاب والقصاص، وقد رأى أولئك الذين شككوا في صحة نزول القرآن من عند الله، أنه لو كان حقا منه تعالى لكان له شأن من هذه الناحية مغاير لأحوال الناس، وقد حكى الله ذلك في قوله: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة (1)، وقد
عنهم
30 - 0 -
قيل لهم هنا: إن كنتم في شك منه بسبب ما ذكرتموه فَلْتَأْتُوا أنتم بمثل أفاد ذلك نوبة واحدة من نوبه وهي سورة من قصار سوره،
1 - سورة الفرقان: الآية 320
- 434 -