الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥الزمخشري، وتعقبه أبو حيان بأن دلالة التفعيل على الكثرة لا تخرج بالفعل عن اللزوم إلى التعدي، فالفعل اللازم إذا ضُعف يبقى على لزومه، والمتعدي يبقى كذلك متعديا، وإنما يُفهم من الفعلين وقوعه بالكثرة، مثال ذلك جَرَحَ وجَرّح، فإن الفعلين متعديان وإنما يمتاز المضعف عن المجرد بالدلالة على كثرة الوقوع، وإذا انتقل الفعل بالتضعيف عن اللزوم إلى التعدي نحو بان وبين لم يدل تضعيفه على الكثرة، ومن هذا الباب نزل ونزل، فإن نزل - بالتضعيف ـ لا يختلف عن أنزل في شيء، ويؤيد ذلك قوله تعالى: وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة حيث ضعف الفعل ولم يُقصد به إلا المرة، وبهذا يتبين ان التعبير بالإنزال تارة وبالتنزيل أخرى ليس لفارق بينهما، وإنما هو من باب التفنن في الكلام، وكثيرا ما يأتي لفظ التنزيل في القرآن فيما لا يحتمل التكثير إلا بضرب من التأويل البعيد، كقوله تعالى: لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (1)، وقوله: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه) (2)، هذه خلاصة رد أبي حيان على الزمخشري، وهو في منتهى القوة والوضوح.
العبودية الله أرقى درجات التكريم:
وذكر النبي بلقب العبودية في مقام الدفاع عنه مؤذن بأن عبودية الانسان الله شرف له إذ هي أرقى الدرجات الروحية التي يصلها العبد بجهاده وبعناية الله، وفي هذه الإضافة إلى الضمير
ا - سورة الإسراء: الآية 950) 2 - سورة الأنعام: الآية (37)
- 435 -