الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨ولا الإيمان لإظهار المنة على النبي عله الا الله الذي أكرمه الله بالوحي وهداه به ولم يكن يقرأ قبله من كتاب ولا يعرف تفاصيل الايمان وإن وقر مجمل الإيمان في قلبه، إذ لم تؤثر حياة الجاهلية على عقله ولا على سلوكه، ثم تلا ذلك قوله نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا لبيان أثر القرآن فهو نور من الله يشرق على العقول فيهديها ويطوي من النفس ظلمات الطبع، ثم بَين -تعالى- تشريفه لرسوله لالالالالالالا لا يجعله هاديا إلى صراط مستقيم يهدي ببيان ما أنزل إليه من الكتاب، يفصل مجملاته ويوضح مبهماته وينشر طواياه، فانظر إلى هذا التناسق بين الكلمات والتساوق في المعاني وما تجده من لذة وقع الكلمات في سمعك، وأثر معانيها في نفسك، وتجد التألف بين الحروف كالتالف بين الكلمات، وخذ مثلا لذلك قول الله تعالى عن إخوة يوسف قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ التَذكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ مدام تجد تصدير المحكي عنهم بالقسم ولم يكن القسم بالباء أو الواو وإنما كان بالتاء وهي من الحروف الشديدة الثقيلة على اللسان، والقسم بها نادر ولكنها هنا مقرونة بما يضاهيها من الحروف والكلمات في الشدة والندره، منها كلمة «تفتا» تكررت فيها التاء وتلتها الهمزة وهى من الحروف الشديدة أيضا تفتاً، وجردت لا النافية لتخلص الشدة في التركيب ثم جاءت كلمة «تذكر يوسف»
من
(يوسف /
التي
وتذكر فيها حرفان من حروف الشدة وهي التاء والكاف، ثم جاءت جملة «حتى تكون حرضا» وفي كل من حتى وتكون حروف شديدة، ووضعت كلمة «حرضا» في هذا الموضع لتتم ندرة التعبير فإنها مع ثقلها نادرة الوقوع، وهذا التعبير القرآني يعكس الحالة النفسية التي كان عليها المحكى عنهم، فإنهم كانوا يشعرون كلما طرق ذكر يوسف مسامعهم أو خطر على قلوبهم ببشاعة جريمتهم فتتصور لهم في سويداء قلوبهم وتتمثل لهم أمام سواد أعينهم وتجرد لهم ضمائرهم سياطا من الملامة تلذعهم بوقعها في نفوسهم،
- VY-