الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤١ما تشتمل عليه سور القرآن من مثل الرسول الي في أميته لأجل أر صلى الله عليه وسلم في أن
اليهود لم يكونوا يعدّون التحدث عما جاءت به الرسل من الغيوب
،
فكأنهم طولبوا بالإتيان بذلك من رجل أمي كالرسول عليه أفضل
الصلاة والسلام.
دليلا
هذه خلاصة تفرقته، ورأي الجمهور أوضح حجة وأقوى، لما علمته من ان المقصود بيان عجز الناس ـ ولو تضافرت جهودهم وتظاهرت قواهم - عن محاكاة القرآن، وقد سبق لك ان الاسلوب القرآني وحده كان كافيا في تبكيت العرب وإقامة الحجة عليهم بأن البيان الذي تحدوا به لم ينشأ عن ملكة بشرية، وإنما هو نداء غيبي يخرسُ صوت كل معاند، ويستأصل شبهة كل مشاقق، ويهدي أولي البصائر الى سواء السبيل، وذلك مع غض النظر عن محتواه من الغيوب وغيرها، وأخبار النبوات وإن كانت هي من ضروب إعجازه فإنها لم تكن هي المبكتة لطواغيت الجاهلية الذين لم يكونوا يؤمنون بالنبوات، ولا يصفون هذه الأخبار إلا بكونها أساطير الأولين، ولو كان التحدي في مكة المكرمة بمضمون القرآن دون لفظه لكان في ذلك مجال للكفار بأن يُلفقوا بعض الأساطير، ويوهموا أتباعهم بأنها نظيرة ما في القرآن، إذ لا حكم يحتكم إليه في مثل هذه الأمور عندهم، بخلاف البلاغة فإن الحكم فيها الذوق والوجدان، والكل مشتركون فيهما، وعدم التقييد في المطالبة بالاتيان بكون الآتي مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمية أبلغ في التحدي وأوغل في التبكيت لما فيه من إفساح المجال للمعارضة
الكاذبة
- {{\-