جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢

وإرخاء العناء للمعارضين، وليست في «من» دلالة على ما قاله الأستاذ الامام، لأنها موضوعة لابتداء الغاية غالبا، وإذا كانت السورة المطلوبة منهم مؤلفة من كلام مثيل لما في القرآن لم تخرج «من» عن هذا المعنى الذي وضعت له

والشهداء

جمع

بعضهم على

أنه شاهد جمع

شهيد، وهو الذي يقتضيه القياس، وحمله كعالم وعلماء، وهو مأخوذ من شهد إذا

،

دون

حضر، كما في قوله تعالى: ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا (1) واستعمل بمعنى النصير لأن الشاهد يناصر المشهود له بشهادته والمراد بالشهداء هنا نصراؤهم من الذين اتخذوهم آلهة من الله، والمراد بدعوتهم استحضارهم لأجل مناصرتهم كما هو شأنهم في اللجوء إليهم من دون الله تعالى

وأفاد الإمام ابن عاشور بأن في الآية إدماجا لأنها جمعت بين تعجيزهم عن المعارضة، وتوبيخهم على الشرك، وهو من أفانين

البلاغة، ويحتمل أن يراد بالشهداء نصراؤ هم من أهل البلاغة وهو أبلغ في التعجيز، لما في ذلك من حضهم على استنفار جميع أصحاب الملكات البيانية، ويعْضُدُه قوله تعالى: ولو كان بعضهم

لبعض ظهيرا

وروي عن ابن عباس والسدي، ومقاتل والفراء؛ أن المراد بهم الذين يشهدون لهم عند الله في زعمهم، وهو كالقول الأول لأن اتخاذهم الآلهة من دون الله إنما. لأجل تقريبهم إليه كما يقتضيه قوله

1 - سورة البقرة: الآية (282

هو

- 442 -