الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣تعالى حاكيا عنهم: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى
?
وروي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد
الذين يشهدون لهم
بهم
بمماثلة ما جاءوا به للقرآن، فإنهم لو احتكموا إلى أرباب الصناعة البيانية ممن هم على مثل اعتقادهم، وجاءوا بما يزعمون أنه مثل القرآن ما كانوا ليشهدوا لهم، فإن من شأن البارعين في الصناعة من ان يسجل عليهم تصحيح فاسدها أو تزييف صحيحها، وقد جرت العادة عند العرب إذا ما تنافرت أن تحتكم إلى عقلائها، وكان المحتكم إليهم يحرصون على تنزيه ساحتهم من نسبة الجور أو
الأنفة
الغلط إليهم فيما يحكمون، ولذلك قال السَّمَوال:
إنا إذا مالت دواعي الهوى وأنصت السامع للقائل لا نجعل الباطل حقا ولا نلظ دون الحق بالباطل نخاف أن تشفه أحلامنا فنحمل الدهر مع الحامل
و «من دون الله» متعلق بـ «ادعوا» أي استنصروا بشهدائكم ولا تستنصروا بالله، فإنه لن ينصركم، وهو مبني على أن المراد بالشهداء المناصرون، أما إن قيل إن المراد بهم الذين يشهدون لهم بمضارعة ما جاءوا به للقرآن، فيكون المعنى ادعوا الذين يشهدون لكم بذلك ولا تدعوا الله إن كنتم تتصورون أن من أعوانكم ونصر ائكم من تطاوعه لسانه فينطق بالتسوية بين القرآن وما جئتم به، وهذا يعني أن يجعلوا جانب الله تعالى كالمشهود عليه، وهو أيضا من باب توسعة ميدان المعارضة لهم بحيث سمح لهم أن يأتوا بمن
1 - سورة الزمر: الآية (3)
- 443 -