جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

فقد جنوا على أبيهم الشيخ الكبير الحاني وعلى أخيهم الناشيء الصغير الضعيف، وهم يرغبون في التخلص من الإحراج الذي يواجهونه كلما دار اسم يوسف على لسان لا سيما لسان أبيهم الذي لا ينفك عن ذكره ولا

تبارح

نفسه ذكراه. فلا غرو إذا جيء بمثل هذه الكلمات الشديدة النادرة في الحكاية عنهم. وقل مثل ذلك فيما حكي عنهم من قولهم تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنَفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِين که دوست (2) فإن حكاية قسمهم بالتاء تعكس موسف (73) انفعالهم، وكذلك ما ذكر عن إبراهيم عليه السلام من قوله والله لأكيدن لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُديرين كه لا) فإن المقام مقام غضب وانفعال من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام بسبب تعنت قومه في الكفر وإصرارهم عليه

واتخاذهم

الأنداد الله سبحانه.

سر ميزة التعبير القرآني

وقد يتساءل بعض الناس كيف تكون هذه الميزه للتعبير القرآني؟ وكيف يعجز العرب عن الإتيان بمثله؟ أنه مع لم يأت بجديد من الحروف والكلمات، فحروفه هي حروفهم التي ألفوها وكلماته هي كلماتهم التي عرفوها، وأرى أن أترك الإجابة هنا للباحث الكبير الدكتور محمد دراز الذي أجاب عن مثله في كتابه «النبأ العظيم»، بأن صنعة البيان كصنعة البنيان، فالمهندس الماهر لا يأتي بمادة جديدة في البنيان ولكن يظهر تفوقه بحسن التصميم وباختيار النوع الجيد من مادة البناء وترتيبه للغرف والأبهاء حتى المساحة الصغيرة من الأرض لكثير من الحجر التي لم تكن لتتسع لها

تتسع

لولا حسن الترتيب وحتى يتخللها الضوء والهواء إلى غير ذلك من نحو خفة السقف ومتانة الأسس، فكذلك يكون التفاوت في صنعة البيان في جودة

- vr_