الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رُزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مُطَهَّرَةٌ وهم فيها خالدون (25)
مضت سنة الله في خطابه لعباده أن يشفع الترهيب
بالترغيب، ويجمع بين الوعد والوعيد لتربية النفس الإنسانية وإيقاظ أحاسيسها بالتشويق تارة، وبالتخويف تارة أخرى، لأن كلا الأمرين حافز إلى فعل الخير، وواق من ارتكاب ضده، والناس متباينون في طبائعهم، فمنهم من هو أسرع تأثرا بالتشويق، ومنهم من يتأثر بالتخويف، ومنهم من يدفعه التشويق إلى المسارعة إلى الخيرات، ويمنعه التخويف من ارتكاب الموبقات، وإصلاح النفس الإنسانية هو المقصد الأساسي للقرآن، فلذلك جاء خطابه بما يتسع لأحوال الناس جميعا.
هذا وذكر إمام المعاني جار الله الزمخشري أن هذا العطف عطف جملة ثواب المؤمنين على جملة عقاب الكافرين، والتبس كلامه على أبي حيان الأندلسي فحمله في تفسيره البحر المحيط» على أن مراده به عطف الجملة على الجملة، وهذا الذي دعا أبا حيان إلى تبرير التعاطف بين الجملتين مع كون المعطوفة إنشائية، والمعطوف
- for.