الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢قولهم: هذا الذي رزقنا من قبل فإنهم كلما أتوا بفاكهة وجدوها من حيث الشكل قريبة مما رزقوه من نوعها من قبل فإذا أكلوها وجدوا لها طعما آخر أما أن يرددوا في كل مرة تشبيه ما يؤتونه بما رزقوه في الدنيا
لم
فبعيد، لما تقدم من عدم إحاطة أحد بجميع فواكه الدنيا، لأن الله يجعل كل جزء من أرضها صالحا لنبت كل الفواكه، وإنما جعل
أجزاءها مختلفة النباتات بحسب اختلاف المناخ ولأنهم إذا حسبوا أول مرة يرزقون فيها من فاكهة الجنة - أنها مثل فاكهة الدنيا ثم أدركوا ما بينهما من تفاوت فليس من المعقول أن يعودوا فيما بعدها إلى ترداد هذا القول، فإذا أعيدت إليهم تلك الفاكهة نفسها علموا التفاوت بتجربتهم السابقة وان أوتوا غيرها علموه بالقياس على ما سبق من تجربة
وقيل: مرادهم بقولهم هذا الذي رزقنا من قبل هذا الذي وعدنا في دار الدنيا بأن نرزقه في الآخرة، وهو بعيد، وقيل: مرادهم به ما وفقوا له من الأعمال الصالحة في الدنيا فكانت سببا لهذا الجزاء في الجنة، ولا يخفى ما فيه من التعسف، وقد عده قطب رحمه الله من غلو المتصوفة الذين يُحملون ألفاظ القرآن
الأئمة
ما لا تتحمله من المعاني.
وفسر الحسن وقتادة التشابه بكونه خيار لا رذل فيه، رواه
عنهما ابن جرير وعبد بن حميد، ومعنى ذلك أن ما يكون في فواكه
الدنيا من التفاوت بين جيدها ورديئها لا يكون مثله في فواكه الجنة
،
- {VY -