الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣فهي
كلها جيدة لا رديء فيها، وهو ظاهر، وقيل: يراد بالتشابه تشابه أسماء فواكه الجنة وفواكه الدنيا دون مسمياتها، لما رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في الدنيا مما في الجنة شيء إلا الأسماء» ويبعده أن الظاهر من التشابه في الآية تشابه الذوات لا الأسماء، وذهب الزمخشري إلى أن المراد به تشابه المرزوق في الدارين، وبه قال الفخر الرازي وأبو السعود، والألوسي، وقطب الأئمة، واستشكل ذلك أبو حيان لأن الحديث عن رزق الجنة، ولأن الضمير في قوله «به» مفرد فلا. أن يكون عائدا إلى المرزوقين، وأجاب عن ذلك
،
يصح
الألوسي في روح المعاني، وقطب الأئمة في الهيميان بأنه من باب الكناية الإيمائية، ويعنيان بذلك أن الحديث وإن كان خاصا برزق الجنة إلا أن اقترانه بعروض الإشارة إلى رزق الدنيا هو الذي سوغ رجوع الضمير إليهما معا، وقولهم هذا مبني على ما تقدم، من أن المراد بما رزقوه من قبل ما أوتوه في الدنيا، وقد علمت ما فيه من الضعف، ولو سلم أن ذلك صحيح فيستبعد جدا ـ كما قال أبو حيان ـ أن يعود الضمير إلى رزقى الدنيا والآخرة مع أن الحديث عن رزق الآخرة.
ولسائر المفسرين أقوال أخرى في هذا التشابه، منهم من قال هو في اللون فقط، ومنهم من قال هو في الشكل، ومنهم من قال في أحدهما وفي الطعم، ومنهم من قال هو فيهما معا، وهي أقوال ليس
عليها من دليل، وقد علمت ما هو الراجح
- EVT.