الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤والظاهر أن جملة «وأتوا به متشابها» حال من «قالوا» مفيدة
لسبب هذا القول، واعتبارها حالية يستلزم إضمار قد، ونحوه كثير في القرآن، نحو كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا) (1) أي وقد كنتم، وقوله: والذين قالوا لإخوانهم وقعدوا (2)، أي وقد قعدوا، وقيل: هي للتذييل الذي يراد به التقرير والتأكيد، كما في قوله عز وجل: وكذلك يفعلون (3) بعد أن حكى عن بلقيس قولها: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وقيل هي صفة ثالثة لجنات، ويضعفه عدم وجود الرابط بين الصفة والموصوف
،
ومن حيث إن الطبيعة الإنسانية لذتها في المسكن البهي والمطعم الشهي، والمنكح الوضي، وقد ذكر الأول في قوله: جنات تجري من تحتها الأنهار والثاني في قوله: كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها جيء بعدهما بوصف الثالث في قوله: ولهم فيها أزواج مطهرة، ويراد به أنهن منزهات من جميع الأدناس الحسية والمعنوية مما يكون في الدنيا خاصا بالنساء أو مشتركا بينهن وبين الرجال، فجميع الأقذار التي تفرزها الطبيعة في نساء الدنيا، أو فيهن وفي رجالها نزهت منها نساء الآخرة، وكذلك ما يكون من لؤم الطباع مما تعد قذارته معنوية كالغل والكيد والحسد، نزه الله تعالى منه نساء الآخرة، سواء كن من الصالحات في الدنيا كما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
1 - سورة البقرة: الآية (28) 2 - سورة آل عمران: الآية 1685)
- سورة النمل: الآية (34)
- 474 -