الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥في تفسير الأزواج هنا، أو كن من الحور العين كما قال غيره، والظاهر أن المراد بالأزواج هنا ما يعم النوعين لكمال أنس المؤمنين بهما معا، ولتبرئة الله سبحانه الصالحات من نساء الدنيا في الجنة من كل العيوب الجسدية والنفسية، وذلك تطهير لهن مما كن متلوثات به في الدنيا.
وأما اللاتي ينشأن هناك فتنشئتهن من أول الأمر مطبوعة طبع السلامة من هذه العيوب، وجاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أحوال نساء الجنة منها الصحيح ومنها الحسن، ومنها دون ذلك، وهي صريحة في أن الاتصال بين الزوجين يتم يوم القيامة على نحو ما يكون في الدنيا، وإن كان أكمل في اللذة وأبعد من الأذى وتوقف الإمام محمد عبده - كعادته في الأمور الغيبية - عن تفسير الحكمة المطلوبة من الحياة الزوجية في الآخرة، نظرا إلى أن الحكمة المطلوبة من الزواج في الدنيا هي التناسل وإنماء النوع؛ مع عدم ورود أن في الآخرة تناسلا، وبناء على ذلك أن لذة يري المصاحبة الزوجية هناك أعلى، وحكمتها أسمى يؤمن بها ولا يبحث عن حقيقتها
والحق أن الحكمة في ذلك معروفة، وهي لذة الاتصال بين الجنسين كما صرحت به الأحاديث النبوية، وأومت إليه الآيات القرآنية، والإنسان يوم القيامة لا يتحول عن إنسانيته، وقد وفر الله العباده المؤمنين في دار كرامته جميع ما تتوق إليه أنفسهم في الدنيا من
- 475 -