جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦

متع الحياة ونعيمها، فما يؤتونه في الدنيا إنما هو بقدر هذه الحياة المحدودة، وبقدر طبيعتها المقيدة التي تختلف تمام الاختلاف عن طبيعة الحياة الأخروية المطلقة، فالفارق بين لذات الدارين كالفارق بين البقاء فيهما

الخلود أبدي في الحياة الأخروية:

وبما أن النعمة وإن كملت، واللذة وإن تناهت ـ إن لم يأمن صاحبهما زوالهما كان ذلك من أشد المنغصات عليه ـ جيء هنا بما يستأصل هذا الخوف وهو إثبات خلودهم في الجنة ونعيمها، فالحياة الأخروية لا انقطاع لها، ولا يكدر أمنها خوف، ولا يهدد شبابها هرم، ولا صحتها سقم، ولا، ولا غناها فقر، ولا نعيمها بؤس، والخلد يطلق على المكث الدائم الذي لا ينقطع، وهو معنى قوله تعالى: وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون) (1)، وهو المراد في هذه الآية ونظائرها من آيات الوعد والوعيد، روى ابن جرير وابن اسحاق وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله وهم فيها خالدون أي خالدون أبدا، يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله «وهم فيها خالدون» يعني الله لا يموتون، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر رضي عنهما عن النبي أنه قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة

،

1 - سورة الأنبياء: الآية (34)

- 476 -